عبد الوهاب الشعراني
167
الجوهر المصون والسر المرقوم
الرجوع إلى اللّه تعالى عن القهر إذا رجع مثله إليه بالاختيار وهل يستوى الرجوعان أو لا يستويان ؟ وهو علم حار فيه أهل اللّه تعالى أعنى في رجوع الاضطرار ورجوع الاختيار إذا كان في الاختيار رائحة ربوبية وأما الاضطرار فكلن عبودية ومنها علم حضرة المناظرة في مجالس العلماء وغيرهم ومنه يعلم أن ذلك كله من محاضرة الأسماء الإلهية لأن اللّه تعالى أوجد العالم على صورتها وفيها التقابل والتخالف والتوافق وغير ذلك ومنها علم حضرات العلوم ومنه يعلم العلم الذي يكون الحق تعالى فيه واسطة للعبد لا غيره والعلم الذي يكون يعلم العبد فيه النظر الفكري والمخلوق ومنه يعلم حضرة النهى عن التفكر في ذات اللّه تعالى وقد خاض غالب الخلق في ذلك بغير علم وخطأهم العارفون في كل ما قالوه بعقولهم وقد وقع في ذلك بعض الأكابر فاللّه تعالى لا يؤاخذه وقال فيه الشيخ محيي الدين بن العربي أنه قد أتى بأقصى غايات الجهل ونسي قوله تعالى وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ « 1 » . يعنى لا تتفكروا في ذاته أو تخوضوا فيه فإنه تعالى لا قدم لمخلوق في ذلك وقد بسطنا الكلام في ذلك في لواقح الأنوار ومنها علم السياسة في تغيير المنكرات وملخص القول أن العبد في ذلك مخبر عن اللّه تعالى أنه نهى عن ذلك لا غير وليس له في الوسط شئ فلا ينقبض إذا لم يسمع له في ذلك ولا يضيق صدره فإنه لا يرى في باطنه إلا النور الساطع سواء قبل قوله أو رده أو أوذى بخلاف المتكلم عن نفسه على وجه طلب الرئاسة فإنه يضيق صدره إذا لم يسمع له وربما يقول عند ذلك ما لي وللفضول فيجعل الحق الواجب فضولا وهو جهل على جهل ومنها علم حضرة الحق والصدق والفرق بينهما فإن الغيبة صدق لا حق إذا الحق ما وجب والصدق ما أخبر به على الوجه الذي هو عليه ولذلك يسأل الصادق عن صدقه إن كان وجب عليه نجا وإن كان لم يجب عليه بل منع منه هلك منها ومنها علم حضرات المنكر
--> - لقد أخرسنى فلم أجد له جوابا ثم انصرفت وانصرف ففهمت أن آخذ عن إبليس طريق المعرفة وإن لم ينتفع هو بها . . واللّه أعلم . . آداب العبودية ج 2 / 4 . ( 1 ) سورة آل عمران آية 28 .